عبد الملك الثعالبي النيسابوري

405

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( فأباد العدا وقام به الدين * وركن الخلافة المهدوم ) ( وستقرت به زلازل بغدادا * وعاد الخليفة المظلوم ) الخفيف ومن غرر قصائده في فخر الدولة ( لو عاينت عيناك بركة زلزل * ونزلت من عرصاتها في منزل ) ( عمرت دور قيانها بك جامعا * بين الغزالة والغزال الأكحل ) ( وبسطت كفي باذل متخرق * فأقمت غير محلئ عن منهل ) ( وسمعت ما يدعو النفوس إلى الهوى * طربا ويفتح كل قلب مقفل ) ( وشربت صافية كأن شعاعها * لهب الحريق من الرحيق السلسل ) ( وغدوت مخمورا جنيت هوى إلى * حجر الجواري غدوة المتغزل ) ( فسرحت بين قدودها وخدودها * ونهودها طرف الشجي المتأمل ) ( وملكت منهن التي لو أنها * طيف لفزت بقربه المتخيل ) ( وثويت في قفر بشاطىء دجلة * ما بين مزمار وعود معمل ) ( متنقلا من روضة مهضوبة * حلت إلى الروض الذي لم يحلل ) ( ورقدت بالنجمي رقدة شارب * تحت الغصون وحملها المتهدل ) ( وسباك صوت خرير ماء سائح * وشجاك تغريد الحمام المهدل ) ( وسعيت سعيا في البطالة والصبا * لم يدر دمعك في محل محول ) ( ولقلت واأسفا على القصف الذي * لم أجنه بالقفص أو قطربل ) ( لا أتبع الأعراب إن هم قوضوا * من مجهل حتى أحط بمجهل )